مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

100

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

العدوّ هزيمة فاحشة ، وحلف أبو عبيد الأمير ليقطعنّ إليهم الفرات ، فأمر ابن صلوبا ، فاتّخذ له جسراً على الفرات ، فصار مثلًا من ذلك الوقت جسر أبي عبيد ، وأرّخ « 1 » يوم جسر أبي عبيد لحوادث كثيرة . ثمّ عبر إليهم الفرات وجاء رستم في جمع عظيم يقدمه الفيل من أعظم ما يكون ، ولم يكن للعرب عهد بالفيل ، فشدّ الفيل على المسلمين ، فأهلك ناساً منهم ، وكانت دومة امرأة أبي عبيد قد رأت في تلك اللّيلة كأنّ رجلًا نزل من السّماء بقدحٍ من الشّراب ، فشرب منه أبو عبيد وابنه جبر بن أبي عبيد في أناس من أهله ، فحكت ذلك لزوجها ، فقال : هذه واللَّه الشّهادة إن شاء اللَّه . ثمّ قال أبو عبيد : أيّها النّاس ! إن قُتلتُ ، فعليكم ابني جبر ، وإن قُتِلَ جبر ، فعليكم المثنّى بن حارثة . فلمّا رأى أبو عبيد ما يصنع الفيل بالمسلمين ، قال : هل لهذه الدّابّة من مقتل ؟ قالوا : نعم ، إذا قطع مشفرها هلكت . فشدّ أبو عبيد على الفيل ، وضرب مشفره فقطعه ، وبرك الفيل عليه فقتله . وانهزم المسلمون ، فسبقهم عبداللَّه بن مرثد إلى الجسر فقطعه ، وقال : قاتلوا عن أميركم ! فأخذ الرّاية ابنه جبر ، فقُتل أيضاً ، ثمّ أخذها المثنّى ، فقاتل قتالًا شديداً حتّى هزم اللَّه العدوّ . فهلك يوم الجسر أربعة آلاف رجل بين غريق وقتيل ، ثمّ بعد هذا ، أمر عمر بن الخطّاب ، سعد بن أبي وقّاص على حرب العراق . وهذه القصّة طويلة ذكرنا منها فصلًا ، لنذكر فيه لأبي عبيد أبي المختار فضلًا ، وقد نسج المختار على منوال أبيه في فضله ، وزاد بانتقامه من قتلة الحسين ومَن اشترك في قتله . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 173 ، 174 - 175 أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبدالباقيّ ، أنا الحسن بن عليّ ، أنا عمر بن حيُّويه ، أنا أحمد

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « ورخ » ]